اسماعيل بن محمد القونوي

312

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قلت زيد عالم فالعبرة ما يعبر عنه وهو مدلوله ولا مناقشة في كونه عالما دون المعبر به وهو زيد نفسه ولا مساس لما روي عنه عليه السلام لكون نفس الألف اسما ونفس اللام والميم اسما ولو جرد الكلام عن التعرض لهذا لكان أحسن سبكا وأتم تحريرا . قوله : ( ولما كان مسمياتها ) لما كان الاسم مركبا من ثلاثة أحرف والمسمى حرف واحد منها حاول تعيين المسمى من بين الأحرف الثلاثة فقال : ( ولما كان مسمياتها حروفا وحدانا ) بضم الواو جمع واحد كركب وركبانا ( وهي ) أي الأسامي المذكورة ( مركبة ) أي من ثلاثة أحرف لئلا يلزم الإجحاف المعرب عن القدر الصالح هذا ظاهر كلام الكشاف حيث قال والأسامي عدد حروفها مرتق إلى الثلاثة الخ وما قاله الرضي في شرح الشافية وأما أسماء حروف الهجاء والأصوات فمما لم يقصد بوضعها وقوعها مركبة فلذا جوزوا أيضا وضع بعضها على أقل من ثلاثة نحو باتا انتهى . يخالف ما هو الظاهر من الكشاف ولعل لهذا قال المص وهي مركبة بدون قيد ثلاثة لكن يلزم منه إجحاف المعرب عن القدر الصالح فالأولى أن مثل الباء وإن كان ذا حرفين عند التعداد لكنه ذو الحروف الثلاثة إذا وقع في التركيب وصار معربا نحو هذه باء وتاء والاعتبار بحال الإعراب والتركيب وكونه ذا حرفين بدون التركيب من باب الحذف روما للاختصار وإنما كان الظاهر من كلامه ذلك لأنه لما كان المحكوم عليه شاملا لجميع الأسامي وقد حكم بأن عدد حروف كل منها مرتق إلى الثلاثة كان هذا جزما يكون الكل ثلاثيا كما لو قيل ثلاثة كما ذكر السيد قدس سره وأما كون معناه إنما ينتهي إليه عدد حروف هذه الأسماء ثلاثة ولا يتجاوزها وبعضها على حرفين ضعيف أما أولا فلما مر من أن المحكوم عليه شامل لجميع الأسامي وأما ثانيا قوله : ولما كان مسمياتها حروفا وحدانا الخ . لما استدل على كونها أسماء دون حروف بصدق حد الاسم عليها واعتوار خواصها عليها أخذ أن يبين وجه جعل المسمى في صدور تلك الأسماء فقوله وهي مركبة إشارة إلى إمكان جعل المسمى في صدر الاسم سواء كان الاسم مركبا من حرفين أو من ثلاثة أحرف فمن هذا تبين أن لفظ الثلاثة الواقعة في عبارة صاحب الكشاف في قوله والأسامي عدد حروفها مرتق إلى الثلاثة محمول على بيان الواقع لا على الإمكان إذ يكفي في إمكان ذلك التركيب مطلقا ولو بحرفين قال الإمام قطب الدين الغالي روح اللّه روحه اعلم أن تصدير الاسم بالحرف المسمى متوقف على ثلاثة أمور أحدها كون المسمى لفظا إذ لو كان معنى لا لفظا لم يكن تصدير الاسم به والثاني كون المسمى حرفا واحدا ليقع في الصدر والثالث كون الاسم ثلاثيا إذ لو كان الاسم حرفا واحدا كالمسمى اتحد الاسم والمسمى ولو كان اثنين لم يستقم أيضا لوجهين أما أولا فلأن الاسم المتمكن لا يكون على حرفين وأما ثانيا فلأن الحرف الثاني إما أن يكون صحيحا أو معتلا فإن كان صحيحا لم يستقم لما مر وإن كان معتلا فلا يستقيم أيضا لأنه قابل للتنوين وعند التنوين سقط حرف العلة لاجتماع الساكنين وإذا سقط حرف العلة عاد محذور اتحاد الاسم والمسمى فتعين أن يكون ثلاثيا إذ لا احتياج إلى الزيادة في هذا المعنى أقول لا يتوهم من قوله فتعين أن يكون ثلاثيا إن اشتراط الثلاثة لأجل إمكان تصدير الاسم بالمسمى لأن كلامه صريح في أن اشتراط الثلاثة لكون هذه الألفاظ أسماء متمكنة لا لامتناع التصدير في المركب من حرفين .